صحيفة صدى الاحداث السودانية


المقالات
عمود :هنا وهناك
لعبة القــــدر
لعبة القــــدر
15 أكتوبر 2014 17:57

منذ أن تفتحت عيناه على الحياة وجد أسرته تعيش في ثراء ورفاهية بل انه لم يتعب في عمل شئ أي شئ حتى دروسه وواجباته فقد كان هنالك من ينجزها أما منزلهم فكان في أرقى أحياء المنطقة بحديقته المترامية الأطراف والخدم الذين تكتظ بهم ردهاتهم وكانت منال واحدة من هؤلاء ... منال شابة في أواخر العشرينات احضرها احد الجيران للعمل عندهم , لم يكن يدري ساعتها ما يخبأه له الزمن ... أما هي فكانت ذات نظرات بريئة لها تعبير يرتسم على قسمات وجهها الجميل لم يستطيع أن يفهم مغزاه ولم تكن تهتم لشئ سوى عملها ... أحيانا كثيرة كانت تتعرض للزجر والتوبيخ من والدته ولم يكن يبدر منها أي رد فعل سوى دمعات غزيرة تتساقط على خديها ... والدته تلك المرأة القاسية التي كان يخشاها الجميع حتى والده أما هو فأحيانا كثيرة كان يراوده إحساس عدم الحب تجاهها يكفي انه لم يشعر قط بحنان الأمومة تجاه هذه المرأة بالرغم من انه الابن الوحيد ... لو كان لديه إخوة لحارب شبح الوحدة الذي ينغص حياته هكذا راودته نفسه ... كانت الوحدة هي صديقه الدائم وأسرته التي لم يشعر يوما ما بالطمأنينة بوجوده بينهم .image
]

منال ... تلك الشابة التي كان يشعر ناحيتها بمشاعر متضاربة .. ربما كانت الرأفة .. ربما التشابه بينهما في الوحدة .. ربما .. ربما .. تذكر أول يوم عندما احضرها لهم احد الجيران لتعمل كخادمة فتاة هزيلة تحمل صرة ملابسها ..اخبرهم أنها نشأت في ملجأ للأيتام وتحتاج للعمل في كنف أسرة توفر لها المأوى .. مرت الشهور وهي تعمل عندهم .. تنظف المنزل .. تغسل الملابس.. كانت تتعب كثيرا ونهاية اليوم تنام ودموعها في خديها فصاحبة المنزل لا يعجبها أي شئ .. مرت الأيام حتى كان ذاك اليوم عندما وجدها ملقاة في فناء الحديقة فاقدة الوعي عندها بكى كثيرا ولجأ إلى والديه طالبا للدعم من اجل إنقاذ تلك الفتاة المسكينة .. رفضت والدته حتى مناقشة الأمر فهي حسب قولها مشغولة بأعمال أهم من أن تهدر الوقت في النظر لخادمة تعمل عندها .. دمعت عيناه وبكى ساعتها بحرقة عندما وجده والده بتلك الحالة ساعده في حملها إلى المستشفى حيث اتضح أن الفتاة مصابة بضعف عام يمنعها حتى من الحركة وقد يودي بحياتها طلب عندها الأطباء أوراقها الثبوتية فذهب هؤلاء إلى المنزل وقاموا بالبحث في غرفتها لعل وعسى أن يجدوا ما يخبرهم عن شخصيتها وكانت المفاجأة التي ألجمت الجميع عندما وجدوا شهادة ميلادها.. داخل صرة ملابس بالية طويت ورقة قديمة تثبت أن هذه الفتاة هي ابنة الخامة التي كانت تعمل لديهم عندها اندهش الوالد إذ أن هذه الخادمة قد عملت لديهم فترة طويلة من الزمان ولم يكن لها أطفال وعاد بذاكرته إلى الوراء قبل سنوات طويلة عندما اختفت فجأة واختفت معها طفلتهم الرضيعة .. تذكر حزنهم ساعتها ومرض زوجته وحزنها على طفلتها التي لم يستطيعوا العثور عليها بعد ذلك رغم انه حاول أن يجعلها تنسى أحزانها بإحضاره لها طفلا من ملجأ للأيتام ولكن لم باءت كل المحاولات بالفشل لم تكن تبكي بل أصبحت إنسانة متحجرة القلب قاسية على الجميع بمن فيهم زوجها ..والطفل الجديد الصغير .. ..
هرول ناحية المستشفى وبمرور ساعات استطاع أن يتأكد إن تلك هي ابنتهم فعم الفرح الجميع وبعيدا من هؤلاء كان يجلس شاب وحيدا يحزم حقيبته وهو يخاطب نفسه الآن فقط أدركت سر تلك المشاعر التي تجذبني إليها ... الضياع... ولكن هي الآن أصبحت صاحبة المنزل ولها أسرة تكن لها الحب والحنان أما أنا فيجب أن اذهب بعيدا عن هذا المنزل وعن هؤلاء الناس عندما شعر بيد باردة توضع على كتفه ليجدها هي لم تتغير كما كانت من قبل إلا إن هناك تعبيرات اختفت من ملامحها ليحل مكانها نظرات ملؤها الثقة أخبرته انه يجب أن يبقى يكفي انه الشخص الوحيد الذي وجدت منه الشفقة عندما تنكر لها الجميع .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 521



تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى


الاستاذة/نهى محمد الربيع
الاستاذة/نهى محمد الربيع

تقييم
1.58/10 (15 صوت)