صحيفة صدى الاحداث السودانية


الأخبار
الأخبار المحلية
مشروع كفاية: تهديدات جديدة تُحدق بدارفور
مشروع كفاية: تهديدات جديدة تُحدق بدارفور
مشروع كفاية: تهديدات جديدة تُحدق بدارفور
الميليشيات في مواجهة خطيرة في منطقة مكدسة بالأسلحة

منذ أسبوع 10:35
تعاني دارفور من أزمة عسكرية خطيرة، بسبب حملة نزع السلاح التي شنتها الحكومة السودانية والتي زادت من مخاطر النزاع المسلح والعنف الجماعي، وفقًا لما ورد في تقرير نشرته اليوم منظمة كفاية Enough Project.

يذهب التقرير الوارد تحت عنوان “تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور” لمؤلفه الدكتور سليمان علي بلدو إلى أن حملة نزع السلاح، التي تم إطلاقها في أغسطس 2017، تعطي الأولوية فقط للاعتبارات الضيقة للمحافظة على أمن النظام السوداني وبقائه السياسي. ويحلل التقرير التوترات والديناميات المحيطة بحملة جمع الأسلحة الإلزامية الجارية حاليا في ولايات دارفور الخمس وولايات كردفان الاتحادية الثلاث في السودان، ويوضح بالتفصيل كيف أدت هذه الحملة إلى تفاقم الخلاف بين مجموعتين شبه عسكريتين شهيرتين فاعلتين في المنطقة، وقوات الدعم السريع، وقوات حرس الحدود، ويقع كلاهما تحت التسلسل القيادي للقوات المسلحة السودانية.

يقول د. سليمان بلدو كاتب هذا التقرير وكبير المستشارين في مجال السياسات في منظمة Enough Project: “السودان بحاجة ماسة إلى إطلاق حملة واسعة النطاق لنزع السلاح نظرًا للانتشار الواسع للأسلحة نتيجةً لإستراتيجية حكومته غير الحكيمة لتسليح القبائل ضد بعضها البعض. ومع ذلك، فإن حملة جمع السلاح الإلزامية الجارية التي تقوم بها الحكومة السودانية في دارفور وكردفان أدت إلى تفاقم التوترات القائمة والتهديدات الأمنية بدلًا من تخفيفها”.
يقول عمر إسماعيل، كبير المستشارين في مجال السياسات بالمنظمة : “تأتى حملة الأسلحة في أعقاب النجاحات الدبلوماسية الأخيرة للنظام السوداني، بما في ذلك رفع العقوبات التجارية والمالية الأمريكية. ويبدو أن الحملة تهدف إلى تقديم نظام الرئيس عمر البشير إلى المجتمع الدولي كضامن للاستقرار المحلي والإقليمي. غير أن الحملة لم تكن سوى تذكير بدور الحكومة باعتبارها الجهة الرائدة في انتشار الأسلحة في البلد والمنطقة. وسيكون من السابق لأوانه الترحيب بهذه الحملة بسبب نهج الانتقاء والعصا الغليظة الذي يتبعه النظام”.
يوضح التقرير أن الحكومات المتعاقبة في السودان قامت بتسليح مدنيين وميليشيات تم تجنيدها على أساس عرقي لشن الحرب على التمرد المسلح، لكن نظام الرئيس عمر البشير حمل هذه الممارسة إلى مستويات غير مسبوقة. ونتيجةً لذلك، فإن هناك مناطق كاملة في السودان متكدسة بالأسلحة النارية، ويقع السكان في مرمى النيران المحتمل لمختلف الميليشيات والقوات شبه العسكرية التي ترعاها الحكومة والمعروفة بالتطهير العرقي والجرائم الجماعية، وكذلك أعضاء ومقاتلين سابقين في الجماعات المسلحة المتمردة.

ويضيف د. بلدو قائلًا: “سيتعيّن على النظام السوداني في سبيل شن حملة ناجحة لنزع السلاح وجمعه نبذ هذه السياسات المدمرة والتي بموجبها تسليح بعض القبائل الموالية ضد الأخرى ممن يُطلق عليهم المعارضين للنظام. كما سيتعين على الحكومة السودانية وضع إستراتيجية شاملة لمعالجة الأسباب الأساسية للنزاع الذي دفع أيضًا المواطنين إلى تسليح أنفسهم من أجل حماية أسرهم ومجتمعاتهم”.

تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
1
The Enough Project • enoughproject.org
تهديدات خطيرة تحدق بدارفور
د. سليمان علي بلدو
نوفمبر 2017
نظرة عامة: حملة جمع األسلحة بأوامر "إطالق الرصاص بقصد القتل"
في 11 أكتوبر 2017 ،انتقلت فرقة عسكرية كبيرة تابعة لقوات الدعم السريع، وهي أكبر قوات شبه عسكرية
ا لوسائل اإلعالم
في السودان، من واليتي جنوب وشمال كردفان إلى عاصمة شمال دارفور في الفاشر. ووفقً
المحلية وتقارير شهود العيان، شملت التعزيزات العسكرية نحو 000,10 محارب وصلوا على 400 مركبة
تتكون من "مركبات محّورة" )شاحنات صغيرة

مثبتة عليها قطع مدفعية خفيفة إلى متوسطة(، ومركبات
مدرعة، وعربات نقل للمياه والوقود . وفي كلمته الترحيبية، أشار حاكم والية دارفور الشمالية، عبد الواحد
يوسف إبراهيم، إلى أنه قد تم نشر الفرقة العسكرية بهدف مساعدة قوات األمن المحلية في تنفيذ المرحلة
1 الثانية واإللزامية من حملة جمع األسلحة التي أطلقتها الحكومة في أغسطس 2017.
تصاعد األمر -الذي بدأ جزئيًا في صورة حملة جمع للسالح ونزع - سريعًا ليتحول إلى مواجهة مسلحة متقلبة
ق
وعالية المخاطر استطاعت قلب موازين القوى في المنطقة الغنية بالموارد حيث انتشر العنف على نطا
واسع. وكما هو وارد في تقارير عديدة، فقد تزايد حجم محاربي قوات الدعم السريع وقوات الحكومة
السودانية وأنشطتهم في المنطقة بصورة كبيرة في الفترة التي تلت عمليات النشر األولية لقوات الدعم السريع.
وقد جلبت المعدات العسكرية الثقيلة ومئات المركبات، وصادرت األسلحة والدراجات النارية، وشنت هجمات
شخصية جريئة على األفراد. وقد تمثل أبرزها في دخول مقاتلي قوات الدعم السريع مؤخ ًرا منطقة تعدين
الذهب عالية اإلنتاجية في جبل عامر، التي خضعت لسيطرة صارمة لعدة سنوات من جانب موسى هالل،
2 زعيم جماعة مسلحة منافسة لقوات الدعم السريع، وناقد صريح حديث للحكومة السودانية.
وهناك أي ًضا
تقارير عديدة تفيد انتقال قوات األسلحة الثقيلة وقوات الدعم السريع التابعة للحكومة إلى مناطق أخرى بالقرب
من جبل عامر، بما في ذلك منطقة سرف عمرة وهي من اهم معاقلهالل:. وتشير هذه األحداث األخيرة إلى
أن الديناميات القائمة بين المجموعات في شمال دارفور التي استقرت وظلت سلمية نسبيًا لبعض الوقت قد
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
2
The Enough Project • enoughproject.org
تصل إلى درجة االنفجار بسرعة. إال أن الوضع يشهد تقلبًا شديدًا تزامنًا مع الزيادة السريعة في الجهود التي
تبذلها السلطات التقليدية وكذا اآلليات ذات األهمية الحيوية في المنطقة بغية نزع فتيل الوضع أي ًضا.
فت سنوات من التجنيد االنتقائي وتسليح
ّ
وقد أدت الدوافع السياسية واألمنية للنظام السوداني، التي خل
الجماعات المتنافسة لخدمة مصالحها، إلى خلق الوضع الراهن وتفاقمه. ومع بداية التمهيد النتخابات عام
2015 ،أعلن الرئيس عمر البشير عن عزمه كبح جماح القبائل. وكان دافعه وراء ذلك هو ارتفاع مستويات
اإلنزعاج داخل دائرة قوته الداخلية في التأثير السياسي والعسكري المتنامي للقبائل على حساب حزب
األمر الذي دفع البشير إلى 3 المؤتمر الوطني الحاكم في واليات دارفور الخمس وواليات كردفان الثالث،
بإنشاء مفوضية عليا لجمع األسلحة في واليات 4 إصدار المرسوم الرئاسي رقم 419/2017 بسريان فوري
التغطية اإلقليمية الواسعة لمهمة اللجنة في جميع الواليات الثماني مدى 5 وتعكس إقليمي دارفور وكردفان.
الضرر الذي أحدثه النظام بتسليح كثير من الجماعات في هذه األجزاء من السودان. وقد كانت الميليشيات
مسلحة ومجهزةً من قبل القوات المسلحة السودانية نفسها، بالتزامن مع ً القبلية األبرز في الواليات الثماني
ز ومنسق لمجموعات أخرى من قبل جهاز المخابرات واألمن الوطني.
6 تسليح موا
ويطلب المرسوم الرئاسي رقم 419 لعام 2017 من المواطنين تسليم أي أسلحة أو ذخائر أو مركبات غير
مرخصة إلى قوات األمن وإال فعليهم مواجهة اإلجراءات القانونية بموجب قوانين العدالة الجنائية في
7 السودان، بما في ذلك على سبيل المثال ال الحصر قانون السالمة العامة وقانون األسلحة والذخائر 1986.
وتضم لجنة جمع األسلحة، التي يرأسها النائب الثاني للرئيس السوداني حسبو عبد الرحمن، تمثيل جميع
الوزارات المعنية على المستوى الوزاري. كما أضاف المرسوم الرئاسي رقم 452 بتاريخ 11 يونيو 2017
إلى اللجنة كبار القادة من القوات المسلحة السودانية وجهاز األمن والمخابرات الوطنية والشرطة الوطنية
وقد ُمنحت اللجنة صالحيات استخدام جميع الوسائل الالزمة، بما في ذلك االعتقاالت 8 وقوات الدعم السريع.
9 واستخدام القوة، لنزع سالح األشخاص الذين يعترضون طريقهم.
"كل الوسائل الالزمة"، تم توضيحها
10 إلجازة تنفيذ خطط "إطالق النار بقصد القتل" مع المعارضين للمرسوم رقم 419.
هذا وقد شهدت المرحلة األولى من الحملة جمع عدد محدود فقط من آالف األسلحة النارية التي يقدر أن
يمتلكها المدنيون والميليشيات على نطاق واسع من جميع األنواع والمجموعات شبه العسكرية العاملة تحت
وقد ترتب على التسليم الطوعي 11 السيطرة االسمية لحكومة السودان في واليات دارفور الثماني وكردفان.
لألسلحة النارية جمع 000,2 سالح ناري في جنوب دارفور و000,3 سالح ناري في غرب دارفور، تزامنًا
مع اقتراب الموعد النهائي لفترة التسليم الطوعي في منتصف أكتوبر 2017 ،مما يعكس االستجابة المحدودة
للحملة.
جدير بالذكر أن الحكومات المتعاقبة في السودان قد قامت بتسليح المدنيين والميليشيات الذين تم تجنيدهم على
أساس عرقي لشن الحرب ضد حركات التمرد المسلحة. ويعتبر تسليح هؤالء المقاتلين خيا ًرا زهيدًا، سواء من
الناحية المالية أو للحد من الخسائر في األرواح بين صفوف النخبة المتميزة. غير أن نظام الرئيس عمر
البشير حمل هذه الممارسة إلى مستويات لم يسبق لها مثيل. وقد فعل ذلك بسبب سعيه نحو تحقيق البقاء
واألمن السياسي الذي تجاوز االعتبارات العسكرية المحدودة التي سادت في الحسابات الطائشة والعنصرية
للمؤسسة العسكرية في عهد الرئيس جعفر النميري )الذي تولى السلطة بين عامي 1969 و1985 )ورئيس
الوزراء صادق المهدي )الذي تولى السلطة بين عامي 1986 و1989.)
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
3
The Enough Project • enoughproject.org
وكانت النتيجة هي تأثر مناطق بأكملها في السودان في الوقت الراهن بحركات التمرد السائدة في المناطق
الريفية وتكدسها باألسلحة النارية التي بين يدي الميليشيات التي ترعاها الحكومة، والقوات شبه العسكرية
المتمثلة في الميليشيات المدمجة في القوات المسلحة، وأعضاء الجماعات المسلحة المتمردة ومقاتليها
السابقين، والمواطنين العاديين.
وقد أحرزت حكومة السودان نجا ًحا سياسيًا ودبلوماسيًا كبي ًرا عن طريق رفع الجزاءات التجارية والمالية
فُ بسبب إيواء السودان للجماعات اإلرهابية العالمية في التسعينيات ومواصلتها للواليات المتحدة التي رضت
ارتكاب الجرائم الفظيعة بحق مواطنيها في مناطق الصراع. ويبدو أن الهدف من حملة جمع األسلحة في
أعقاب هذا النجاح الدبلوماسي هو تقديم نظام الرئيس عمر البشير للمجتمع العالمي على أنه ضامن لالستقرار
المحلي واإلقليمي. ويبدو أن الجهود المبذولة قد أتت ثمارها، في ظل ترحيب القائم بأعمال الواليات المتحدة
في الخرطوم -حسب التقارير- بحملة نزع األسلحة بعد اإلحاطة المقدمة من قبل المسؤول عن اإلشراف على
ا ألوانه نظ ًرا لمنهج االنتقاء 12 تنفيذ الحملة، حسبو عبد الرحمن نائب الرئيس.
ويبدو هذاالترحيب أمًرا سابقً
والعصا الغليظة الذي تبنته الحملة منذ البداية والذي من المتوقع أن يأتي بنتائج عكسية.
وسيتطلب إنجاز حملة ناجحة لنزع السالح وجمعه من الحكومة السودانية وضع إستراتيجية شاملة لمعالجة
األسباب األساسية للنزاع التي دفعت األفراد والجماعات إلى تسليح أنفسهم من أجل حماية أسرهم
ومجتمعاتهم. ان تسليح المواطنين في دارفور وأجزاء من كردفان وشرق السودان هي عملية تطورت على
مدى عقود في سياق عدي د من عمليات التمرد المسلحة ونتيجةً لإلستراتيجيات الحكومية قصيرة النظر لشن
حمالت لمكافحة التمرد من خالل ميليشيات قبلية تعمل بالنيابة عنها. وقد أدى التسليح المنهجي للميليشيات
القبلية من جانب الحكومة بدون وجود أنظمة صارمة لمراقبة األسلحة وتعقبها إلى زيادة تفاقم الحال في كثير
من األماكن حيث أصبح من الممكن شراء األسلحة المهربة كما ازدهرت سوق األسلحة السرية. وقد أدى
انهيار مؤسسات القانون والنظام وتالشي سيادة القانون على مرأى ومسمع من النظام الحالي إلى تعميق
الشعور بانعدام األمن وتوفير حوافز إضافية للناس لتسليح أنفسهم. كما دفعت المنازعات الناشبة بين
حديث - بالقبائل الي ً الجماعات المحلية -بشأن تضاؤل األرض والمياه وبخصوص الموارد المعدنية المكتشفة ا
تعزيز قدراتها العسكرية بالتواطؤ الكامل مع أجهزة األمن الحكومية التي أعطت األولوية لمصالحها في
مكافحة التمرد.
إن السودان في أمس الحاجة إلى شن حملة جيدة لنزع السالح. ومع ذلك، فإن المنهج الذي تسير عليه الحملة
بنتائج جيدة؛ فهو مدفوع كليًا باعتبارات أمنية محدودة وقصيرة األجل، وتُخفق في معالجة الحالية ال يبشر
ونتيجة لذلك، فقد القت الحملة استجابة فاترة من ً العوامل التي أدت إلى انتشار األسلحة المبينة أعاله.
الجمهور، ولم تكن هناك استجابة جماعية من جانب الميليشيات على حد علمنا. بل على العكس من ذلك، فقد
أحدثت حملة نزع السالح توترات قبلية كبيرة في دارفور وأثارت مواجهات مسلحة ُمنذرة بالسوء بين أكبر
مجموعتين شبه عسكريتين في البالد، أال وهما قوات الدعم السريع وقوات حرس الحدود.
وإلرساء األساس لحملة نزع سالح أكثر فاعلية وذات فائدة واسعة في السودان، يجب على النظام السوداني
إعطاء األولوية إلقامة سالم شامل وكلي مع الجماعات المسلحة في دارفور التي رفضت الحلول المبكرة
المحدودة ومع الحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال الذي يحارب النظام في واليتي جنوب كردفان
والنيل األزرق. ويجب على النظام السوداني نزع السالح من الميليشيات القبلية والجماعات شبه العسكرية
المسلحة من قبل أجهزة األمن التابعة له للحد من العنف الذي يحدث في االشتباكات التي تتورط فيها هذه
الميليشيات دفا ًعا عن قبائلها.
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
4
The Enough Project • enoughproject.org
إذا بدأت الحكومة بنزع سالح الميليشيات والجماعات شبه العسكرية التي سلحتها، فحينها يمكن إقناع القبائل
األخرى بأن تحذو حذوها. وسيتطلب نزع سالح القبائل القيام بعملية مرحلية تنطوي على أنماط تدابير بناء
الثقة المعروفة لدى خبراء نزع السالح والتسريح وإعادة الدمج. وسيكون من الضروري إشراك طرف محايد
مثل بعثة األمم المتحدة واالتحاد األفريقي في دارفور كمي ِّّسر
وراع للحملة من أجل تشجيع نزع السالح
التدريجي من العديد من قبائل دارفور. ويجب على الحكومة السودانية أي ًضا تنفيذ اإلصالحات القانونية
والمؤسسية التي أقرتها في عد د من اتفاقيات السالم، بما في ذلك على سبيل المثال ال الحصر اتفاق السالم
الشامل لعام 2005 ،واتفاق سالم دارفور لعام 2006 ،ووثيقة الدوحة للسالم في دارفور لعام 2011 .يمثل
وفقً اختيار سياسة "إطالق النار بقصد القتل" الستهداف من يمتنعون عن تسليم أسلحتهم في دارفور، ا
توجي ًه لكارثة قد تورط دارفور في مرحلة جديدة من سفك الدماء. لتوجيهات نائب الرئيس، ا
ويتطلب إيجاد حل شامل ودائم للصراع في دارفور معالجة حقوق الضحايا المباشرين لعمليات التطهير
العرقي البالغ عددهم 5.2 مليون ضحية والسعي نحو تحقيق العدالة وتعويضهم عما قاسوه بدون أي ذن ب
أ منها خالل الهجمات المتعاقبة ذات الدوافع ُ ارتكبوه. وينبغي مراعاة حقهم في العودة إلى المناطق التي خرجوا
العرقية على مدى العقد ونصف العقد الماضيين حسبما يكون ذلك مناسبًا. وينبغي مساءلة مرتكبي أسوأ
الجرائم وأفظعها وأولئك الذين أصدروا إليهم التعليمات بارتكاب مثل هذه الجرائم. ولن يتمكن النظام السوداني
من استعادة السالم االجتماعي واالستقرار الدائم في دارفور إال بعد االعترافات الصريحة بأعمال الظلم
المرتكبة في دارفور وتقديم تعويضات للمتضررين.
تسليح القبائل: سالح ذو حدين
لقد نشبت مشادة كالمية حادة في اآلونة األخيرة بين أمير الحربوالزعيم القبلي موسى هالل والنائب الثاني
للرئيس حسبو عبد الرحمن، وقعت مباشرةً بعد اإلعالن عن إطالق حملة نزع السالح التي تقودها الحكومة
ا. وقد حملت
في منتصف أغسطس 2017 ،وهي بمثابة عالمة مشؤومة على المشكالت التي ستحدث الحقً
نطا واسع، مما ب ِّق المشادات الكالمية تهديدات بالتصعيد إلى حد سفك دماء األشقاء على
أل قوات حرس ّ
موالية دائ ًما لقائدها المؤسس موسى هالل(- على ً الحدود -التي تخضع لقيادة الحكومة االسمية )ولكنها ظلت
قوات الدعم السريع، بقيادة ابن عم هالل األصغر وتلميذه السابق محمد حمدان دلقو ، المعروف باسم
حميدتي . ومع ذلك، فثمة عالمات كثيرة على أنه بسبب هذه العالقة االسرية ، على وجه التحديد، تم تفادي
أسوأ أعمال العنف في الوقت الحالي، على الرغم من وجود مخاوف حقيقية تؤكد احتمال اندالع أعمال عنف
ق واسع.
على نطا
ومن المفارقات أن المجموعتين شبه العسكريتين المتنازعتين الرئيسيتين تمتد جذورهما إلى ميليشيا الجنجويد
التي أنشأتها الحكومة السودانية لدعم حملة مكافحة التمرد التي شنتها القوات المسلحة السودانية، ضد التمرد
في دارفور منذ مطلع العقد األول من القرن الحادي والعشرين. وقد ارتكب جنود القوات المسلحة السودانية
ومقاتلو الجنجويد معًا مجموعة من عمليات القتل واالغتصاب وحرائق القرى واسعة النطاق في عامي 2003
و2004 في حملة مكافحة التمرد الحكومية في دارفور، األمر الذي أدى إلى تشريد أكثر من 5.2 مليون
شخص من سكان دارفور غير العرب من أراضيهم إلى معسكرات مترامية األطراف ال تزال موجودة حتى
اليوم، بعد مرور قرابة 15 سنة. وقد قامت الحكومة السودانية بتجنيد قوات الجنجويد القتالية في األصل من
عشائر قبائل الرزيقات الراعية لإلبل في شمال دارفور المنحدرة أصولها من العرب. وقد تم إرسال هؤالء
المقاتلين خالل عملية التقتيل الجماعي هذي التي استهدفت قبيلتي الفور والمساليت من المجتمعات الزراعية
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
5
The Enough Project • enoughproject.org
غير العربية وقبيلة الزغاوة من الرعاة غير العرب. وقد تعرض سكان هذه الجماعات الثالث غير العربية في
دارفور لحملة تطهير عرقي. وقد رضخت العشائر التي نفذت هذه األعمال أي ًضا لتأثير مجموعة "التجمع
أ هذه المجموعة في ُ العربي" الغامض )يترجم أي ًضا باسم "التحالف العربي" و"االتحاد العربي"(. وقد نشئت
عام 1987 من قبل عشرات النخب الدارفورية من األصول العربية الذين نشروا علنًا أيديولوجية عربية
عنصرية متطرفة ألول مرة في عام 1987 .وواصلت هذه المجموعة منذ ذلك الحين السعي إلى تحقيق مزي د
13 من القوة السياسية والعسكرية لمجتمعاتها والتهميش المتعمد للمجموعات غير العربية.
وعندما هدأت أولى موجات العنف في عام 2004 ،خضعت الحكومة السودانية لضغط دولي مكثف يطالبها
بتسريح تلك المليشيات ولكنها عوضا عن ذلك شكلت من معظم الجنجويد "قوة استخبارات الحدود" والتي
ُطلق
أ عليها فيما بعد اسم "قوات حرس الحدود". وبعد وقوع خالف بين الحكومة وقائد قوات حرس الحدود
موسى هالل في 201 ،أنشأ النظام السوداني قوات الدعم السريع في ذلك العام وعين حميدتي قائدًا لها. وقد
عمل حميدتي وقوات الدعم السريع في البداية تحت سلطة قائد عمليات جهاز األمن والمخابرات الوطني
والحقً تحت حكم القوات المسلحة السودانية. وقد تألفت قوة الدعم السريع في البداية بالكامل تقريبًا السوداني ا
من مقاتلين من فرع المهرية التابع لجماعة الرزيقات المنافسة لمجموعة موسى هالل من أبناء "المحاميد".
ثم وسعت قوات الدعم السريع الجديدة قاعدة تجنيدها حيث ارتقت إلى مرك ز مرموق في الهياكل األمنية
إنجا له ز للحكومة. وفي مايو 2017 ،ص ّرح الرئيس البشير بأن إنشاء قوات الدعم السريع كان أعظم
ومصد ًرا هائ ًال للفخر بالنسبة له، حيث رأس حفل تخريج 428,11 مقات ًال جديدًا ضمن قوات الدعم السريع.
14
وقد اعتمد نظام الرئيس البشير بصورة كبيرة على قوات الدعم السريع، مما أدى إلى تزايد أدوار قوات الدعم
السريع ووظائفها بمرور الوقت. وبغض النظر عن هدفها األصلي لمكافحة التمرد الذي ال يزال موجودًا في
المناطق الغربية والجنوبية من السودان، فقد تم نشر قوات الدعم السريع أي ًضا لقمع التعبير السلمي عن
قُ المعارضة في المناطق الحضرية دون شفقة. وكان هذا هو الحال في سبتمبر 2013 ،في الخرطوم، حيث تل
وفي عام 2014 ،تم نشر قوات الدعم 15 أكثر من 170 متظاه ًرا، من بينهم كثير من الطالب واألطفال.
السريع باعتبارها القوة الحدودية الرئيسية في السودان، وذلك ضمن جهود السودان الرامية إلى إثباتها لالتحاد
16 األوروبي أن ذلك يمكن أن يساعد في احتواء تدفقات المهاجرين المخالفة للقانون من السودان إلى أوروبا.
وابتدا من عام 2015 ،نُشرت قوات الدعم السريع جنبًا إلى جنب مع جنود القوات المسلحة السودانية في ًء
حرب اليمن في ظل التحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين.
وردًا على آخر التوترات التي شهدها دارفور، تقوم الحكومة السودانية بنشر قوات الدعم السريع من أجل
ُسد التي تنتهجها
ِّّرق تَ
"اخضاع " الشعب في المشهد القبلي واالجتماعي في دارفور الذي تمزقه سياسات ف
الحكومة السودانية. وتقتضي هذه السياسات مكافأة قبائل معينة في دارفور على والئهم للنظام من خالل
تخصيص الوحدات الحكومية المحلية الحديثة لهم التي تتداخل مع الدار )وهو اسم يطلقه أهل دارفور على
مواطنهم القبلية( التاريخية والتقليدية. وقد قامت الحكومة السودانية بتسليح بعض القبائل في محاولتها اليائسة
الحتواء حركات دارفور المسلحة. وهكذا اكتسبت القبائل الكبرى قوة إقليمية وعسكرية، أثناء ممارسة
السلطات اإلدارية والمالية للدولة. وقد أسفرت تلك الممارسات عن أن دارفور تشبه اليوم في الواقع نظام حكم
محلي عسكري قائم على أساسقبلي . وقد اكتسبت كبرى القبائل المتحالفة مع الحكومة إحسا ًسا بالسيادة القبلية.
ونتيجة لذلك، أصبحت النزاعات "الحدودية" الدافع الرئيسي ألعمال العنف بين القبائل كما تم توثيقها بما ال
للشك في دراسة للدكتور يوسف تاكنا الباحث الدارفوري البارز نشرت عام 2008 .يدع
مجاالً
17
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
6
The Enough Project • enoughproject.org
حافظت التقاليد العريقة التي تنظم العالقات االجتماعية وتدعم التعايش السلمي بين القبائل الكبيرة والقبائل
الصغيرة التي تعيش في "الدار" على السالم بين العديد من المجتمعات المحلية في دارفور ألجيال عديدة. وقد
كانت اآلليات التقليدية لمنع النزاعات وحلها بمقدرة على النزاعات العرضية على الموارد واألراضي وهي
نواح كثيرة مفاهيم العدالة االنتقالية وممارساتها الحالية. وتشمل مؤتمرات السالم القبلي في اليات تشبه في
دارفور مراحل تقصي الحقائق على يد وسطاء من شيوخ القبائل المحايدة، واالعتراف بالمسؤولية في إثارة
االشتباكات، ودفع دية للقتلى، وتعويض للمصابين وكذا عن الممتلكات المنهوبة أو المدمرة وفق مبادئ
الشريعة اإلسالمية.
غير أن الحكومة السودانية الحالية قد استغلت هذه اآلليات ألغراض سياسية وأمنية وعطلت بشكل كبير فعالية
هذه األنظمة. وقد قام النظام الحالي بتسليح بعض القبائل لمواجهة القبائل األخرى بدالً من الحفاظ على تقليد
وبدالً من المشاركة كمراقب وضامن لالتفاقيات التي تم بقاء الحكومة على الحياد في النزاعات القبلية،
التوصل إليها في مؤتمرات السالم القبلية كما فعلت الحكومات المتعاقبة التي جاءت عقب االستقالل. وقد
انضمت القوات شبه العسكرية التابعة للقوات المسلحة السودانية، مثل قوات حرس الحدود وشرطة االحتياطي
المركزي وقوات الدعم السريع، إلى النزاعات القبلية التي شاركت فيها جماعاتهم القبلية ، مستخدمين
األسلحة والذخائر التي وفرتها الحكومة في هذه الصراعات دون الخشية من العقاب وذلك لتمتعها بالحصانة
التي منحتها لهم القوانين المحلية.
قوات الدعم السريع كأداة تنفيذ: خطأ فادح في حملة نزع السالح المدنية
لقد سارع النقاد في اإلشارة إلى القيود المفروضة على نهج يقوده األمن والسياسة بصورة خالصة لنزع
السالح من القبائل والمدنيين في دارفور - في ظل غياب عملية سالم شاملة وكلية في دارفور والسودان
وبالرغم من أن الجهود 18 وبدون تلقي أي دعم أو مشاركة من أولئك المستهدفين من عملية نزع السالح.
الرامية إلى كبح انتشار األسلحة صغيرة ومتوسطة المدى قد تأخرت كثي ًرا، إال أن ثمة فرصة ضئيلة لنجاح
ا في دارفور وكردفان. وقد يتطلب اتباع سياسة مستدامة من
هذه الحملة دون تحقيق سالم اجتماعي أوسع نطاقً
فضًال عن عكس اتجاه الضرر العميق الذي الحكومة السودانية الحفاظ على اتخاذ موقف محايد بين القبائل
لحق بماليين السودانيين في الواليات التي تولت فيها الحكومة بشكل رئيسي توزيع األسلحة على المدنيين منذ
ثمانينيات القرن الماضي.
هذا وقد أثار إدراج قوات الدعم السريع -في أعقاب قرار وزارة الدفاع السودانية في أوائل يوليو/تموز 2016
بدمج جميع القوات شبه العسكرية تحت قيادة القوات المسلحة السودانية في اللجنة المكلفة باإلشراف على تنفيذ
سياسة جمع األسلحة- مخاوف خطيرة في دارفور. وبوجه خاص، كان من شأن إدراج فيالق قوات الدعم
أ بإنفاذ حملة جمع األسلحة بالقوة إذا لزم األمر، أن يؤجج عدم الثقة في ُ السريع ضمن قوات األمن التي مرت
ًء أكانوا ميليشيات قبلية منظمة أم مجرد أفراد حصلوا
نفوس أولئك المستهدفين من عملية نزع السالح، سوا
على أسلحة للدفاع عن عائالتهم ومزارعهم وقطعانهم في ظل غياب القانون والنظام في أقاليمهم. ويظل أحد
الدوافع الرئيسية للحصول على األسلحة في دارفور بهدف الدفاع عن النفس ردًا على انهيار القانون والنظام
في المنطقة واستهداف جماعات بأكملها من قبل الميليشيات الحكومية التي تتصرف في ظل إفالت تام من
العقاب ، بما في ذلك قوات الدعم السريع التي تعد األكبر بين المعتدين.
وقد أشار العديد من قادة القبائل والمدنيون العاديون إلى أن قوات الدعم السريع قد شنت هجمات عدوانية
متكررة على مجتمعات كاملة لم تستهدفها إال على أساس األصل العرقي، حيث قتلوا العديد من األشخاص
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
7
The Enough Project • enoughproject.org
وأجبروا عشرات اآلالف على الفرار من منازلهم حسب ما هو موثق بشكل وا ف في التقارير الدورية لبعثة
فضًال األمم المتحدة واالتحاد األفريقي المشتركة في دارفور المرفوعة إلى مجلس األمن التابع لألمم المتحدة
ع ّما أوردته منظمات حقوق اإلنسان المحلية والدولية ذات السمعة الطيبة.
كما ركنت قوات الدعم السريع 19
إلى المشاركة في جانب قبيلتهم في العديد من حاالت النزاع القبلي. ولهذه األسباب وغيرها من األسباب
المتعلقة بالمشاركة الروتينية لقوات الدعم السريع في األنشطة اإلجرامية، مثل النهب واالبتزاز، أوضح
كثيرون في دارفور أن قوات الدعم السريع ال يمكن الوثوق بها باعتبارها ممثالً محايدًا لبلوغ أعلى مكانة فيما
يتعلق بصنع القرار وكأداة تنفيذ رئيسية لسياسة نزع السالح من المدنيين.
التوترات القبلية: المواجهة بين قوات الدعم السريع وقوات حرس الحدود
عندما بدأت المواجهة بين قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي وقوات حرس الحدود بقيادة موسى هالل ألول
مرة، سرعان ما أعلن مقاتلو قوات حرس الحدود أنهم رفضوا انضمامهم إلى قوات الدعم السريع. زعم القائد
موسى هالل أن قوات حرس الحدود كانت بالفعل "قوة نظامية" وجز ًءا من القوات المسلحة السودانية،
ويعكس ذلك وصفا حقيقيًا وعادًال لشرعيتها القانونية. غير أن الدافع وراء موقف مقاتلي حرس الحدود في
معظمهم هو أن حملة نزع سالح المدنيين كانت تهدف إلى حل قوتهم وتقويض سلطة زعيمهم موسى هالل.
وفي خطوة تتسم بالجرأة، استدعى هالل في 12 أغسطس مقاتلي قوات حرس الحدود الموالين له في مقر
قيادته القبلي في المستريحة. وقد استجاب لدعوته اآلالف من مقاتلي قوات حرس الحدود، الذين جاءوا من
حاميات متعددة تابعة للقوات المسلحة السودانية في دارفور، وتعهدوا بمقاومة نزع السالح أو االندماج في
قوات الدعم السريع بالقوة إذا لزم األمر. وقد كان الدافع وراء استعراض القوة، من بين أسباب أخرى، هو
اعتراض قوات الدعم السريع في اليوم السابق لسبعة من مساعدي هالل المقربين الذين كانوا في طريق
عودتهم من ليبيا. وأشار نائب الرئيس حسبو أن الرجال كانوا هناك نيابة عن هالل للتفاوض بشأن تجنيد نحو
ألف مقاتل من دارفور إلرسالهم إلى اللواء الليبي خليفة حفتر. وفي المقابل، ادعى حسبو أن حفتر كان سيقدم
20 الدعم اللوجستي لهالل.
هذا وقد سخر هالل من االدعاء وطلب من )حسبو( متحديًا إياه محاولة نزع سالح مقاتليه بالقوة كما سبق وأن
هدد. وادعى هالل خالل وقت الحق في العديد من التسجيالت الصوتية والمقاطع المصورة التي تمت
مشاركتها على نطاق واسع من خالل وسائل التواصل االجتماعي في السودان، أن حسبو كان يسرق
المساعدات اإلنسانية عندما كان يعمل في لجنة الشؤون اإلنسانية الحكومية التي تشرف على عمل الوكاالت
قائالً أن التهاون قد ولى زمانه، وأن هناك حاجة ملحة لخوض اإلنسانية في البالد. وفي المقابل صرح حسبو
21 مواجهة مع هالل. ورداً على ذلك، وجه هالل تحديًا آخر لنائب الرئيس وأهانه بلغة غاية في البذاءة.
شن موسى هالل هجمات بنفسه على نظام الرئيس عمر البشير من قبل مع الحرص علي عدم مهاجمة الرئيس
شخصيا ، وقد آتت هذه االستراتيجية ثمارها في الماضي. لقد كان بمثابة تكتيك البقاء حيث إنه يوحي بأن
الرئيس فوق اللوم و المحاسبة، وأن األعضاء الفاسدين من حاشيته هم المتحملون -دون غيرهم- لمسؤولية
التوترات القائمة بين منصة هالل السياسية وهي مجلس الصحوة الثوري السوداني والنظام. ليست هناك
شواهد واضحة بشأن ما إذا كان سيستمر نجاح هذا النهج، نظ ًرا إلى اللغة البذيئة والالذعة التي استخدمها
هالل في حق نائب الرئيس. كما اتبع أقرب معاوني هالل ذات النهج من خالل بيانات تحريضية مشابهة. فقد
هدد زكريا موسى عباس من منفاه في ليبيا، وهو قائد كبير في ميليشيا مجلس الصحوة الثوري السوداني
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
8
The Enough Project • enoughproject.org
التابعة لموسى هالل، باستهداف أسر حسبو وحميدتي إذا ما نجحت المؤامرة التي تحاك -حسب شكوكه-
22 الغتيال موسى هالل.
هذا وقد وقعت حادثة أخرى خطيرة بعد عدة أسابيع، عندما وقعت اشتباكات بين دورية تابعة لقوات الدعم
السريع في 21 سبتمبر مع من أسماهم القائد الميداني لقوات الدعم السريع بمهربي البشر الذين ينتمون إلى
قوات حرس الحدود التي تعمل على الحدود التي يسهل اختراقها بين السودان وليبيا ومصر. لقي اثنين من
مقاتلي قوات الدعم السريع و17 شخ ًصا يشتبه في انخراطهم في عمليات تهريب البشر وفق الرواية الرسمية
ونفى بيان 23 حتفهم في االشتباكات، وكان من بين القتلى سليمان داود الحارس الشخصي للسيد موسى هالل.
كان قد صدر خالل وقت الحق من جانب تحالف قبلي بين أفراد المحاميد في الخرطوم نفيًا قاطعًا أن هؤالء
القتلى كان لهم عالقة باإلتجار بالبشر، وأشار إلى أن القتلى كانوا من التجار وعمال مناجم الذهب الحرفيين
العائدين من رحلة عمل في ليبيا. وأشار البيان إلى أنه قد تم قتل المجموعة بطريقة وحشية عقب احتجازها من
وأوضحت البيانات التالية الصادرة 24 جانب قوات الدعم السريع لعدم دفع فدية كبيرة مقابل إطالق سراحهم.
عن "هارون مديخير" الناطق الرسمي باسم رئيس مجلس الصحوة الثوري أنه كانت توجد مخاطر في
استهداف موسى هالل والقضاء عليه هو وأتباعه المقربين منه وأقاربه. ووصف الحادث بأنه محاولة متعمدة
من جانب الحكومة إلثارة التوترات القبلية داخل قبيلة الرزيقات من خالل السعي إلى الدفع بقوات الدعم
)وكما أشرنا أعاله، تم تجنيد كل من القوات 25 السريع وقوات حرس الحدود للدخول في مواجهة عسكرية.
شبه العسكرية المنفصلة على أساس عرقي من مختلف عشائر الرزيقات.(
كانت هناك اشتباكات مسلحة على وشك الوقوع نتيجة مقتل 17 من قوات حرس الحدود التابعة لموسى هالل
وذلك عندما أحاطت حوالي 270 مركبة من مركبات قوات حرس الحدود -حسب التقارير- بقواعد قوات
الدعم السريع في منطقة جبل عامر الغنية بالذهب واألراضي المحيطة بها. حيث طالبت قوات حرس الحدود
باإلفراج عن عناصرها الذين تم احتجازهم خالل أحداث 21 سبتمبر. وطالبت أي ًضا بإعادة مركباتها
ومتعلقاتها األخرى التي صادرتها قوات الدعم السريع وتسليم القادة المسؤولين عن األحداث إلى العدالة. هذا
وقد أفادت مصادر موثوق بها بنجاح لجنة الوساطة القبلية من شيوخ الرزيقات في إقناع قوات الدعم السريع
26 بالوفاء بالمطلبين األول والثاني إال أنها أخفقت في إقناعهم بالوفاء بالمطلب الثالث.
ويبدو أن الوساطة القبلية لم تنجح على هذا النحو إال بشكل جزئي في تجنب اتباع خطة حكومية مزعومة لدفع
قوات الدعم السريع وقوات حرس الحدود إلى الدخول في مواجهة إلضعاف كال الطرفين من أجل السيطرة
ا لما ذكره العديد من المعلقين.
ويدل االنتشار األخير لقوة هائلة من المركبات 27 عليهما بشكل أفضل، وفقً
المحّورة والمدرعة والخدمية في شمال دارفور -باإلضافة إلى نحو 000.10 من مقاتلي قوات الدعم السريع
الذين تم جلبهم من واليتي شمال وجنوب كردفان المجاورين- على تصميم الحكومة الواضح على تحييد قوات
حرس الحدود المنفلتة مع وضع حد لسيطرة موسى هالل على مقاتلي قوات حرس الحدود.
وقد دفعت التهديدات المتجددة لصراع األشقاء بين مقاتلي قوات حرس الحدود وقوات الدعم السريع مجموعة
من مثقفي الرزيقات إلى إصدار بيان يتهمون فيه نظام الرئيس عمر البشير بالسعي إلى تأجيج صراع محتدم
داخل المجتمعات العربية وفيما بينها - بعد أن اتبعت الحكومة ذات األساليب التي تدعو إلى الشقاق واالقتتال
مع المجموعات األخرى. وبات واضحاً أن شيوخ الرزيقات وناشطيها يشعرون بالقلق إزاء انتماء معظم
قوات الدعم السريع التي تم نشرها في دارفور في شهر أكتوبر 2017 إلى جماعات عرقية أخرى من كردفان
ووسط السودان. ويعتبر مفكرو الرزيقات وقادة المجتمع المحلي والناشطون فيها أن عملية النشر هذه بمثابة
محاولة متعمدة من جانب الحكومة لتحييد اآلليات القبلية التي نجحت حتى اآلن في تجنب المعارك المسلحة
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
9
The Enough Project • enoughproject.org
ومع ذلك، تجدر اإلشارة إلى أن 28 الدامية بين العناصر األساسية لقوات الدعم السريع وقوات حرس الحدود.
كبار الشخصيات القبلية ذاتهم، باستثناء عدد قليل من األفراد من بينهم، قد انتهجوا الصمت المريب إزاء
الجرائم الفظيعة التي ارتكبها الجنجويد، وقوات حرس الحدود، وقوات الدعم السريع ضد غير العرب من
سكان دارفور على مدى عقد ونصف من الزمان.
االقتصادات اإلجرامية الداعمة للتوترات الحالية
بغض النظر عما إذا كانت هذه التوترات ستؤدي إلى نزاع مسلح مفتوح كما يتخوف الكثيرون أو يرغب
البعض أو ستدفع األطراف إلى االبتعاد عن حافة الهاوية، كشفت المواجهة بالفعل عن مجموعة خفية من
العوامل االقتصادية للصراع بين الجهات الفاعلة المنخرطة فيه. ونظ ًرا للتحالفات السرية بين أعضاء الدوائر
الداخلية للسلطة في النظام السوداني الكلبتوقراطي والقادة العسكريين الذين عينتهم تلك التحالفات لحماية
سلطتها وتأمين الطريق أمامها لنهب الموارد الهائلة للبالد ، فإنه من المستبعد أن تساعد المشروعات المربحة
التي يشارك فيها الساسة والقادة العسكريون على تهدئة التوترات الحالية في نهاية المطاف.
النهب المشترك للموارد الطبيعية السودانية
وأظهرت تقارير سابقة لمؤسسة Project Enough وغيرها أن موسى هالل وحميدتِّي يشاركان مع غيرهم
وفي تقرير صادر خالل عام 2016 ،وثق 29 في استغالل منطقة جبل عامر الغنية بالموارد في شمال دارفور.
المحققون التابعون لألمم المتحدة الدخل الذي حصلت عليه الجماعة المسلحة التابعة لهالل واألبالة من عمليات
التنقيب عن الذهب اليدوية في جبل عامر، حيث يقدر الدخل السنوي بمبلغ قدره 54 مليون دوالر أمريكي
وكشفت تقارير المتابعة الصادرة عن وسائل اإلعالم المحلية خالل عام 2017 أن منجمي 30 على األقل.
الذهب شبه الصناعيين في جبل عامر والمتخصصين في استخراج الذهب اإلضافي من بقايا التعدين الحرفي،
واألخرى كانت مملوكة الحد قادة 31 ينتمي أحدهما إلى شركة الجنيد، المعروفة بأنها مملوكة لشقيقحميدتيي. .
وتذكر التقارير أن موسى هالل يمتلك عدداً غير معلوم من مناجم الذهب الحرفية 32 قوات حرس الحدود.
)المعروفة محليًا باسم "اآلبار"(، في حين يتولى أي ًضا رئاسة الهيئة القبلية التي تسيطر على كامل العملية
واسعة النطاق باالشتراك مع الزعيم القبلي لقبيلة بني حسين الذين يقع جبل عامر ضمن أراضيهم القبلية
التقليدية. .
وفيما يتعلق بمشاركة المسؤولين الحكوميين في االندفاع وراء الذهب لتحقيق مكاسب شخصية، أشارت
أيضا إلى أن كمال ً التقارير أن حاكم شمال دارفور السابق يوسف كبير يمتلك أربعة "آبار". وتمت اإلشارة
عبد اللطيف، وزير التعدين السابق، يهيمن على ثمانية أبار. وكانت هناك شركة للخدمات المالية مملوكة من
قبل مدير سابق لبنك السودان المركزي من بين عدة شركات تم التصريح لها من جانب البنك بشراء الذهب
33 من المناجم الحرفية.
يخدم المشروع المشترك في استغالل جبل عامر مصالح كل من هالل وحميدتي بشكل واضح، إال أنه ال يمنع
حدوث الخالفات أو االضطرابات. وورد أن هذا األمر قد حدث مؤخراً مع مقتل أحد قادة قوات الدعم السريع
)الذي عاد مؤخ ًرا من االنتشار في اليمن( أثناء البحث عن مركبة تابعة لقوة الدعم السريع بزعم أن عناصر
وال عجب أنه في يناير 2017 ،عندما دعا وزير الداخلية آنذاك الجيش 34 قريبة من هالل قد قامت باختطافها.
للتدخل لفرض سلطة الدولة والسيطرة على موقع جبل عامر للتعدين - حيث قال إنه خارج عن نطاق قدرة
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
10
The Enough Project • enoughproject.org
الشرطة الوطنية - قام قادة القوتين االثنين بالسخرية منه علنًا ، مما دفعه إلى تقديم استقالته. وقد كشفت هذه
الحادثة عن حدود سلطة الدولة في دارفور مع إظهار المصالح النقدية المتشابكة بشكل كبير والتي تربط
المسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين الذين يعملون على حمايتهم.
ويبدو أن هذا االتجاه، المتمثل في التجنب ذي المنفعة المتبادلة والملحوظ في حوادث حافة الهاوية السابقة
الواقعة في جبل عامر يعيش آخر أيامه، وحل محله ما يبدو أنه اعتزام الحكومة وضع حد للقوة االقتصادية
لخصمها هالل.
وفي 26 أكتوبر هاجم عدد كبير من مقاتلي قوات الدعم السريع جبل عامر وقاموا ببسط سيطرتهم على
النظام أي ًضا -وفق ما تشير إليه الحوادث 35 ويستهدف المنطقة بعد نزع سالح الميليشيات المتواجدة هناك.
المذكورة أعاله- إثارة الرعب في نفوس أقرب حلفاء هالل أو استمالتهم او القضاء عليهم، وذلك من خالل
حمالت االعتقال واالحتجاز من بين أمور أخرى.
"الديات" المدفوعة بسبب الحرب في اليمن
في رده على تهديدات نائب الرئيس، رد هالل بأن مقاتلي قوات الدعم السريع يُستخدمون في الحرب في
اليمن وكأنهم مرتزقة، في حين أن المطلعين على بواطن األمور في النظام يحولون المدفوعات السعودية
المجزية التي يتم دفعها للسودان إلى جيوب عدد من المسؤولين الذين ذكر أسمائهم. أفاد موسى هالل بأن
قائمة هؤالء األفراد تضم القائد العام لقوات الدعم السريعحميدتي، و ضابط كبير يشرف على العملية في إدارة
فضًال عن أحد القادة الكبار في جهاز األمن االستخبارات العسكرية التابعة للقوات المسلحة السودانية،
والمخابرات الوطني السوداني واللواء المثير للجدل طه عثمان، الذي اتسمت مدة واليته كمدير لمكتب الرئيس
عمر البشير بفضائح مالية حتى بالرغم من أنه قد ترك منصبه بقرار رسمي وتم تعيين أحد األشخاص
36 المقربين من الرئيس في هذا المنصب.
إن الحوافز المالية التي تقدمها المملكة العربية السعودية للمقاتلين األجانب األفراد والبلدان التي تبعث بقواتها
لدعم حربها في اليمن أثبتت أنها أحد عوامل الجذب القوية للمقاتلين وبلدانهم، وفي الواقع بالنسبة لجماهير
الشباب العاطلين عن العمل الذين يشعرون باليأس من أجل الحصول على فرص عمل لكسب بعض الدخل
حتى ولو كان ذلك يعني المشاركة في حرب خارجية. هذا وقد أفادت مصادر مطلعة وتقارير إعالمية، بأن
جنود قوات الدعم السريع من المشاة يتلقون مبلغًا يتراوح بين 000,500 و000,600 جنيه سوداني يقدم دفعة
واحدة لدى عودتهم من اليمن بعد بعثات مدتها ستة أشهر. يتلقى صغار الضباط مبلغًا يتراوح -في المتوسط-
بين 000,600 و000,750 جنيه سوداني لنفس الفترة )أي ما يُعادل 000,25 إلى 000,30 دوالر أمريكي
بسعر السوق الموازية البالغ 20 جنيه سوداني مقابل 1 دوالر أمريكي في وقت كتابة هذه السطور في
منتصف أكتوبر 2017 .)وال تزال تُدفع المرتبات والبدالت واإلعانات المحلية لقوات الدعم السريع بشكل
طبيعي خالل عمليات االنتشار. وفي حالة الوفاة في ميدان المعركة، تتلقى أسرة المقاتل المبلغ المذكور
باإلضافة إلى الدية أو التعويض المالي عو ًضا عن دم القتيل، محسوبة بالسعر السعودي للدية. وسيحصل مقدم
هذه الخدمة، وهو قوات الدعم السريع في هذه الحالة على 40 %من إجمالي المبالغ المدفوعة لجميع المقاتلين.
فتُمثل هذه الحوافز المالية االندفاع الملحوظ لدى الشباب في سن القتال لالنضمام إلى قوات الدعم السريع
بغض النظر عن أصلهم. ويفسر ذلك بشكل جزئي قدرة قوات الدعم السريع الملموسة على استقدام مجندين
جدد كما يتضح من انضمام ما يصل إلى 000,17 مقاتل جديد الي صفوفها في مايو 2017 .فيبلغ متوسط
الراتب الشهري للجندي الواحد من المشاة في فترة االنتشار أكثر من 10 أضعاف الراتب الشهري الذي
وألسباب واضحة، من المستبعد تما ًما أن 37 يتقاضاه االخصائيون الطبيون األعلى أجو ًرا في القطاع العام.
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
11
The Enough Project • enoughproject.org
يصل المبلغ اإلجمالي للمدفوعات السعودية التي تعوض قوات الدعم السريع كمؤسسة مساهمة بقوات إلى
خزائن الدولة السودانية.
التجارة بصورة رسمية في المركبات ذات األصول المشبوهة
ُطلقت في أغسطس 2017 تقنين أو مصادرة آالف العربات التي تم
شملت أي ًضا حملة جمع السالح التي أ
تهريبها بصورة غير مشروعة إلى السودان من البلدان المجاورة التي مزقتها الصراعات، وهي في األساس
ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى. وكشفت القرارات الرئاسية التي أعطت الضوء األخضر لهذه الحملة عن
غير قصد بعدًا آخ ًرا لالقتصاد اإلجرامي لنُخب المسؤولين السودانيين الفسدة.
كما صرح نائب الرئيس بنبرة يبدو عليها عدم استيعاب األمر إلى حد ما قائ ًال إن تقارير اإلنتربول لم تكشف
عن ارتباط هذه المركبات بخلفية إجرامية سوى في عدد قليل من إجمالي 000,60 عربة تم استيرادها بطريقة
غير مشروعة وكانت متداولة في دارفور ثم وجدت طريقها تدريجيًا إلى الخرطوم ومناطق أخرى من
38 البالد.
ويتعين خضوع أي ارقام يدلي بها المسؤولون السودانيون بما فيهم هؤالء الذين يتقلدون أعلى المناصب إلى
مزيد من التدقيق ، اال إن هناك مشكلة خطيرة تتعلق بهذه المركبات. وعلى الرغم من تحفظ نائب الرئيس
فيما أورده عن نسبة المركبات ذات األصول االجرامية وفق الشرطة الدولية، إال أن المخاطرة كبيرة، حيث
إن هؤالء الذين يُهربون هذه العربات إلى السودان وكبار المشترين لها يستخدمون هذا النشاط بغرض غسيل
األموال. وال توجد شواهد واضحة بشأن النسبة المئوية للعربات التي ُسرقت أو ُسلبت ببساطة من أصحابها
الشرعيين في ليبيا.
يُشير قرار الحكومة السودانية بإضفاء الشرعية على حالة العربات بجعل األفراد الذين اشتروها يدفعون
الرسوم الجمركية والضريبة الحكومية )وهي رسوم اتحادية(، ورسوم التراخيص على المستوى المحلي
)وكالهما يختلف حسب الطراز والسنة(، إلى استعداد الحكومة السودانية إلفادة الدولة من التجارة ذات
ووفقً لجهات االتصال المحلية الموثوقة، فإن الرسوم الجمركية على األصول التي تحوم حولها شبهات كبيرة. ا
نموذج شاحنة تويوتا هايلوكس 2014 كانت 000,160 جنيه سوداني )8000 دوالر أمريكي(. والرسوم
الجمركية على تويوتا الند كروزر، بنفس ارتفاع معدل الطلب، كان 000,280 جنيه سوداني )000,14
دوالر أمريكي( وبلغت الجمارك على العربات من طراز هيونداي أتوز لألفراد ذوي الميزانيات المحدودة
000,22 جنيه سوداني )100,1 دوالر أمريكي(. كما فرضت سلطات الوالية والمقاطعة رسو ًما إدارية
ورسوم تراخيص على هذه العربات التي تم إدراجها في جداول رسوم إدارة الجمارك السودانية. واستغل
مهربو هذه العربات والذين يمولونهم فرصة للتهرب من الرسوم الجمركية والضرائب الرسمية والتغلب على
القيود األخرى المفروضة على استيراد العربات إلى السودان، بما في ذلك شرط استيراد طرازات جديدة
وتوافر سوق كبيرة من السودانيين ذوي الدخل المحدود. وقد أدى انهيار أنظمة النقل العام في البالد إلى جعلها
مصدر جذب للعديد من األسر ذات الدخل المحدود للحصول على العربات من الطرازات الكورية األرخص
واألقل تكلفة، مثل طراز أوتز وكليك بجز ء من سعرها في األسواق المحلية للسيارات المستعملة. جذبت
العربات من طرازي تويوتا الند كروزر وهايلوكس عالية السعر عددًا أقل من العمالء، الذين أفادت التقارير
بأنهم وكالء لوكاالت السيارات في الخرطوم وغيرهم من المشترين الذين لديهم الكثير من السيولة النقدية
والذين تمكنوا من نقل مبالغ طائلة من خالل التحويالت المصرفية إلى دارفور.
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
12
The Enough Project • enoughproject.org
ال يوجد نقص في المستفيدين من االتجار غير المشروع في العربات المهربة إلى دارفور من البلدان
لما أوضحته بعض المصادر، فإن ميليشيا الميدوب التي تُشكل جز ًءا من الشرطة االحتياطية المجاورة. ا
ووفقً
المركزية، وهي قوة رسمية شبه عسكرية، تفرض حوالي 000,2 جنيه سوداني على كل عربة تدخل شمال
دارفور من مركز مراقبة المالحة الواقع على الحدود مع ليبيا التي تُسيطر عليها الميليشيات. وص َّرح حسبو،
منفذً آخر. وال يبدو أن نائب الرئيس، إلى وسائل اإلعالم أن المركبات دخلت السودان من خالل اثني عشر ا
أي من نقاط عبور الشاحنات التي تحمل المركبات الصغيرة كانت محطة جمركية رسمية، مما يشير إلى
انتهاكات واضحة للمادتين 190 و 198 من قانون الجمارك السوداني.
لم يتم التحقيق بشكل كامل في دور التجارة في هذه العربات بتمويل الحرب األهلية في ليبيا ودعم الميليشيات
اإلسالمية هناك قبلهزيمتها .
الخاتمة:
دارفور وكردفان، وجميع مناطق السودان المضطربة األخرى بحاجة ماسة إلى حملة جيدة وجادة لنزع سالح
المدنيين. ومع ذلك، سيتطلب إيجاد حل مستدام للمشكلة الخطيرة المتمثلة في انتشار األسلحة الخفيفة
والمتوسطة في أيدي المدنيين والحد من استخدام هذه األسلحة في عدد متزايد من الصراعات المميتة بين
الطوائف، من النظام السوداني التخلي عن سياسات مثل تسليح بعض القبائل الموالية في مواجهة اآلخرين
الذين وصفوا مجتمعين بمناوئي النظام.
يتعين على الحكومة السودانية أن تسعى إلى إيجاد حل سياسي شامل لصراعها المفتوح مع حركات دارفور
المسلحة والحركة الشعبية لتحرير السودان/ جيش الشمال N-A/SPLM . وعندئذ فقط ستتمكن الحكومة من
شن حملة ذات مصداقية لنزع سالح القبائل والمدنيين. وينبغي أن تتقدم حملة نزع السالح هذه من خالل
القنوات نفسها التي استخدمتها الحكومة لتسليح القبائل بقوة، أي من خالل زعماء القبائل ومن خالل هياكل
القيادة العسكرية التقليدية للمجتمعات الرعوية. وينبغي أن تكون الحملة طوعية، استنادًا إلى تأكيدات تعاطي
الحكومة وفق مبدأ الحيادية فيما يتعلق بجميع القبائل والمواطنين في البالد. وينبغي تقسيم علمية نزع السالح
على مراحل، حيث سيطلب من جميع القبائل أن تتخلى طو ًعا عن األسلحة الثقيلة التي بحوزتها في البداية في
إطار عملية يمكن التحقق منها من خالل مراقب محايد، مثل العملية المشتركة لالتحاد األفريقي واألمم المتحدة
في دارفور.
يمكن تحقيق السالم المجتمعي في دارفور، ولكن فقط إذا امتنعت الحكومة عن التدخل في التقاليد اإلجراءات
الكثيرة المتعلقة بالمصالحة القبلية في دارفور. إن حماية الحقوق ومعالجة األضرار التي لحقت بضحايا يبلغ
عددهم 5.2 مليون ضحية في دارفور ال تقل أهمية عن تحقيق سالم اجتماعي شامل ودائم في هذه المنطقة.
وينبغي احترام حقوقهم في العودة الي ديارهم األصلية التي يسعون إلى االستمتاع بها؛ وينبغي أي ًضا إخضاع
مرتكبي الجرائم الفظيعة لسلطة العدالة.
أما بالنسبة للمواجهة بين قوات الدعم السريع وقوات حرس الحدود، فقد ال ينجم عن هذا الوضع الحالي تبادل
مباشر وكامل إلطالق النار. وهناك سبب لهذاالتحفظ . وفي حين أن من مصلحة النظام تشجيع مثل هذه
المواجهة بهدف إضعاف كلتا القوتين إلحكام السيطرة عليهما، فهناك إقبال بسيط من ناحية شعب الرزيقات
ا لحاالت االعتداء على المدنيين في جبل مرة، فإن هجوم قوات الدعم
نسمع عنه بشأن حدوث ذلك. وخالفً
السريع على مقاتلي قوات حرس الحدود من المرجح أن يشمل أشقاء الدم الذين يقاتلون على أطراف متقابلة.
هذا باإلضافة إلى طموحات القوة والثروة المشتركة لقيادة كل من قوات الدعم السريع و قوات حرس الحدود.
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور
13
The Enough Project • enoughproject.org
ا من شمال وجنوب كردفان تهدف
ويبدو أن إعادة نشر 000,10 من مقاتلي قوات الدعم السريع المعينين حديثً
إلى إبطال عامل القرابة العرقية هذا بين العناصر األساسية في قوات الدعم السريع، وهم الرزيقات مهاريا
ا
وأفراد قوات حرس الحدود الذين هم في الغالب الرزيقات المحاميد. ويقال إن المقاتلين الذين تم نشرهم حديثً
هم في الغالب من كردفان ومن الجماعات القبلية السودانية الوسطى، وبالتالي أقل مي ًال إلى التأثر بالوساطة
القبلية.
وفي نهاية المطاف، فإن العامل الذي من شأنه أن يثبط على األرجح الصدام المباشر، سيكون حرص
الخرطوم على عدم المخاطرة بفقدان السمعة الجيدة التي تتلقاها من شركائها الدوليين، وال سيما الواليات
المتحدة واالتحاد األوروبي. ومن خالل ترسيخ بصمته العسكرية في دارفور بشكل كبير، سيكون النظام
السوداني معر ًضا للخطر إذا ما اندلع صراع عرضي خارج نطاق السيطرة - كما كان يمكن أن يحدث بعد
مقتل 17 من أتباع موسى هالل في سبتمبر / أيلول. ويُشير سجل كل من قوات الدعم السريع وقوات حرس
أوًال وطرح الحدود إلى أن مثل هذا السيناريو من المرجح جدًا أن يحدث، نظ ًرا التجاه القوتين إلطالق النار
األسئلة فيما بعد.
تهديدات خطيرة تُحدق بدارفور

hالنسخة الانجليزية

https://enoughproject.org/reports/om...ding-on-darfur
https://enoughproject.org/reports/om...ding-on-darfur

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 157


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى



تقييم
0.00/10 (0 صوت)