صحيفة صدى الاحداث السودانية


الأخبار
الأخبار المحلية
قوش وعطا، وما بينهما..!
قوش وعطا، وما بينهما..!
قوش وعطا، وما بينهما..!

منذ أسبوع 10:19
الخرطوم: باج نيوز - صدى الاحداث :ليلة أمس (السبت)، كان محمد عطا، مدير جهاز الأمن والمخابرات، يرتدي بدلة أنيقة ليقابل بها الرئيس السوداني عمر البشير..

بحسه الأمني، كان عطا على علمٍ مسبق، بما سيقوله الرئيس في تلك الساعة..

فاجتماعات ثنائية مغلقة عُقدت بينهما مؤخراً، أبدى فيها الرئيس السوداني ملاحظات حول عدم حسم جهاز الأمن تفلتات تحدث من بعض القيادات الرفيعة داخل منظومة الحزب الحاكم، والتي يبدو إنها ضد ترشيح الرئيس البشير لدورة أخرى.

الدوائر المقربة من مركز اتخاذ القرار، كانت تتحدث عن تعديلات مرتقبة في الجهاز التنفيذي وكذلك في مواقع مهمة داخل منظومة الحزب الحاكم.

ولأن المنصب الذي يشغله عطا، حساس بطبعه، جاء قرار إقالته سريعاً لدرجة أدهشت منظومة الأمن نفسها.

ما كان واضحاً للناس، أن قرار الإعفاء الذي ورد في وكالة السودان للأنباء، جاء خالياً من هذه الكلمة، كلمة “إعفاء” أو “إقالة”، ولعل بعض المصادر الأمنية ترى أن في ذلك إكراماً لعطا والذي لم يُعرف بعد، ما إذا كان سينتقل إلى منصب آخر أم لا..

ويبدو كأن توقيت الإعلان كان محدداً بدقة، ففي حفل تخريج الكلية الحربية اليوم (الأحد) ظهر الرئيس البشير برفقة مديري جهاز الأمن والمخابرات، السابق والحالي الذي تم تعيينه مرةً أخرى قبل ساعات..!

انتهى حفل الحربية، وبدأ حفلٌ من نوع آخر، وسط أسرة وأنصار “قوش”



المدير السابق يعود
خبر قصير من عشرين كلمة، ورد في وقت مبكر من صباح اليوم في وكالة السودان للأنباء، عن صدور قرار جمهوري بتعين الفريق أول مهندس صلاح عبد الله محمد صالح مديراً عاماً لجهاز الأمن و المخابرات الوطني.

وتمثل عودة "قوش" لمنصبه السابق حسب صحيفة "سودان تربيون" مفاجأة من العيار الثقيل خاصة وأنه اعتقل بعد إقالته بتهمة التخطيط للانقلاب على النظام الحاكم.

وأعفى البشير صلاح قوش من رئاسة جهاز الأمن والمخابرات في أغسطس من العام 2009، وأوكلت إليه إدارة مستشارية للأمن، كان عليها إدارة حوار مع القوى السياسية المعارضة، لكن خلافات متعاظمة نشبت بينه ومساعد الرئيس وقتها نافع علي نافع حتمت إقالته من المستشارية، وتجريده من مناصبه التنفيذية والتنظيمية.

وفي نوفمبر من العام 2012، اعتقل "قوش" مع عدد من كبار الضباط المنتمين لتنظيم الإسلاميين في جهاز الأمن والمخابرات والقوات المسلحة، أبرزهم العميد محمد إبراهيم عبد الجليل الشهير بـ"ود إبراهيم"، لكن الأخير وعدد آخر من الضباط أفرج عنهم بعد وقت وجيز عقب إدانتهم أمام محكمة عسكرية خاصة، بموجب عفو رئاسي.

وحسب التقارير، فقد مكث "قوش" في الحبس نحو ثمانية أشهر، بتهمة التخطيط لقلب النظام، وهو ما نفاه الرجل قطعيا حينها.

كان مفاجئاً عودة “قوش” مجدداً إلى الأضواء، إلى ذات المنصب وإلى ذات المهام، بل إن المفاجئة كانت في سرعة أداء القسم الذي تم صباحاً أيضاً..

وفي ذلك يقول أحد الصحفيين إنه أرسل إلى قيادي رفيع المستوى في جهاز الأمن والمخابرات رسالة يستفسره إن كان الخبر الذي ورد في بعض مواقع التواصل الاجتماعي صحيحاً، خاصةً أن أول من نشره كان أحد منسوبي المؤتمر الوطني، لكنه قال بكل ثقة “مجرد إشاعة”، وبعد مرور دقائق كان الخبر حاضراً في سونا.

صلاح عبد الله، خريج الهندسة، ومنذ أن جاءت “الإنقاذ” انتقل إلى العمل المخابراتي، وليس لطول المدة التي بقي فيها فقط، إنما لأسباب أخرى، ارتبط اسمه “ببيوت الأشباح” التي كانت تُستخدم لتعذيب المعارضين المعتقلين.

في عام 2004 تم تعيينة رسمياً مديراً لجهاز الأمن، وشهدت فترته كما سابقيه من المدراء، تشدداً سياسياً وكذلك صحفياً حيث فرضت الرقابة القبلية في عهده على الصحف بصورة مكثفة.


كُلفت بمهام أكبر..!

علاقاته الواسعة “الخارجية” وطموحاته الشخصية، سبب له مشاكل كثيرة، فكانت المفاجئة التي لم يتوقعها الناس أيضاً بإعلان إعفائه 2009، وتعيين نائبه وصديقه في ذات الوقت محمد عطا مديراً لجهاز الأمن والمخابرات..

ولعل البعض يذكر جيداً حينما خرج قوش بعد أدائه القسم من تعيينه مباشرة مديراً لمستشارية الأمن، كيف خرج واثقاً من نفسه، مبتسماً على غير العادة، وهو يقول “كُلفت بهام أكبر”..!
غير أن ذات الأسباب “الكبرى” عادت مجدداً لتلاحق الرجل في مستشاريته “التوسعية” آنذاك، لتعلن إعفائه من المنظومة الأمنية مرةً أخرى. 2011

التفرغ للبزنس
بضعة أشهر فقط، وقررت السلطات العليا إعتقاله عام 2012، فأرسل مدير جهاز الأمن محمد عطا، عربة “فخيمة” إلى بيته في حي المجاهدين.. ثلاثة من ضباط الأمن وقفوا أمام الباب في ساعة متأخرة، وبعد دقائق من دق الجرس جاءهم صلاح عبد الله وكأنه يتوقع مجيئهم..

طلبوا منه حزم أغراضه، وما يحتاجه ليأتي معهم إلى مباني الجهاز مقدمين إعتذراً مسبقاً له..

قرابة ثمانية أشهر، ظل فيها الرجل معتقلاً، وبعد أن خرج، نُحرت الذبائح أمام منزله الفخيم..

بعد ذلك قرر “قوش” التفرغ “للبزنس” فتنفل بين الخرطوم ودبي وعواصم عربية وأجنبيه مكوناً ثروة “لا بأس بها” على حد وصف أحد الأغنياء.

في تلك الفترة، أجرى قوش حوارات صحفية قليلة جداً، وظهر في بعض القنوات، مقدماً شخصية مغايرة عن التي عرفها الناس عنه، وبدا كأنما أزاح قناعاً كان يرتديه من وجهه، حيث ظهر أكثر إنفتاحاً على المجتمع بكل مكوناته.

إكتفى ظاهرياً صلاح عبد الله بالبرلمان، غير أنه ظل قريباً من دوائر صنع القرار ولو لفترات متباعدة.

ويكشف مصدر موثوق لـ(باج نيوز) أن أهم الأسباب التي عجلت بقدوم “قوش” العمل على انتخابات 2020، حيث إنه من أكثر الداعمين لإعادة ترشيح الرئيس البشير، حيث يرى أن عدم ترشيحه قد يُحدث نوعاً من الفوضى والإنقسام، في الحزب والسودان.

ويشير المصدر، إلى أن “قوش” يعتقد بأن الزمن بات ضيقاً لاختيار شخص مناسب خلفاً للبشير، لكنه عاد وأكد بأن الأزمة الاقتصادية وحسم التفلتات الحزبية التي ظهرت من قيادات رفيعة في الوطني، كانت سبباً قوياً كذلك.


ولعطا مشاهد أخرى

محمد عطا الذي يبدو هادئاً في طبعه وصوته، بحسب مقربين منه، ظل بعيدأ عن الطموحات الشخصية، وتمكن بعلاقاته الواسعة التي بناها عبر وقت ليس بالقصير من تحقيق مكاسب خارجية كبيرة لم تحدث في عهد قوش الذي شهدت فترته توتراً في علاقات السودان مع المحيط الإقليمي والدولي.
كما أن في عهد عطا، تحقق إستقرار أمني أكبر بحسب المراقبين، فلم تتمكن أي من القوات المتمردة الدخول إلى مناطق سودانية أو احتلالها، كما حدث مع العدل والمساواة في عام 2008، عدا مناطق النزاع المعروفة، والتي قلت بعد تمدد نفوذ قوات حميدتي.
ويقول مصدر أمني رفيع، لـ(باج نيوز) “لم تمر أي فترة في تاريخ السودان، لم تشهد إعتقالات” معتبراً أن ذلك ليس سبب ليحكم فيه على مدراء أجهزة الأمن، وعلى أدائهم، لكن يشير إلى إنجازات لا يمكن أن يختلف حولها اثنين، تمت في فترة عطا، مثل إنشاء أكاديمية الأمن ومستشفى الأمل ونوادي ومرافق كبيرة صرف عليها جهاز الأمن أموالاً كبيرة.

أبرز المعلومات عن صلاح عبد الله قوش:

ينتمي لقبيلة الشايقية التي تقطن شمال السودان وترعرع بمدينة بورتسودان؛
درس الهندسة واشتهر خلال دراسته الجامعية بذكائه الشديد في مجال الرياضيات؛
عمل بعد تخرجه في الهندسة ولكن بعد تولي مجلس قيادة ثورة الإنقاذ السلطة عام 1989 تحول للعمل الاستخباراتي؛
شغل قوش منصب مدير المخابرات السودانية طوال عقد قبل إعفائه وتعيين ﻋﻄﺎ بديلا له عام 2009؛
اتهمته جماعات حقوقية بلعب دور في انتهاكات بإقليم دارفور؛
تعزز خلال عهده التعاون بين المخابرات السودانية ووكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه" فيما يعرف بـ "مكافحة الإرهاب"؛
شغل منصب مستشار رئاسي بعد الإطاحة به من رئاسة المخابرات إلا أنه أقيل من منصبه مطلع عام 2011 بعد اتهامه مع ضباط آخرين بمحاولة انقلاب، وفي 2013 أفرجت السلطات السودانية عنه بموجب عفو رئاسي.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 338


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى



تقييم
0.00/10 (0 صوت)