صحيفة صدى الاحداث السودانية


الأخبار
مقالات وأراء وتحليلات
كيف حرق ترامب جوكر البشير ؟
كيف حرق ترامب جوكر البشير ؟
كيف  حرق  ترامب  جوكر  البشير ؟

10 يناير 2017 10:59
ثروت قاسم1- بقع سوداء في عام 2016 ؟


أخطر ما جرى للسودان خلال عام 2016 هو هذا العبث المفاهيمي الذي فرّغ كل المفاهيم والقيم من معانيها ومضامينها الحقيقية ، إذ احترقت قيم الإنسانية والعدل والمساواة والمواطنة والحرية والديمقراطية ، وغيرها من مصطلحات ومفاهيم، صار ينظر إليها باعتبارها نابيةً ومشينةً وضارة بالوطن، وتمثل تهديداً للأمن القومي.

تميز عام 2016 ، بكثير من المآسي والمحن والأحن والكوارث الانسانية ، نذكر منها ، مثالاً وليس حصراً ، المصائب التالية :
+ عرفنا لاول مرة في تاريخ السودان ، بإستعمال النظام السلاح الكيماوي لقتل الاطفال ، والنساء ، والشيوخ والمدنيين في منطقة جبل مرة . هذه سابقة خطيرة ووصمة سوداء على جبين النظام الحالك السواد .

+ ازدادت معدلات جرائم إغتصاب الأطفال ، وتفشي المخدرات ، لتشوه الاخلاق الذي احدثه مشروع الانقاذ الحضاري ؟


+ إزدادت معدلات تطبيق مبدأ الاستاذ علي عثمان

Shoot to Kill

لأتفه الاسباب ، وبالتالي ازدياد معدلات الارهاب والقمع ، وتعالت وتيرة الحرب الاهلية .

+ إعترف الرئيس السيسي بأنه قام بإنقلابه العسكري ليجنب مصر مصير السودان السوداوي على ايادي الاخوان المسلمين . وتكرر نفس الكلام في تونس .

+ إزدادت معدلات البطالة وبالتالي الفقر والمرض والجوع وشظف العيش ، حتى صار تلاميذ المدارس في ولاية الخرطوم يتناولون وجبة فطور مقدمة من المعونة الامريكية ، في بلاد المشروع الحضاري وبلاد ناكل مما نزرع ، ونضحك مما نسمع ؟

+ في عام 2016 استمر السودان ثالث أفسد دولة في العالم ، ورابع افشل دولة في العالم ؟

في عام 2016 ، رددنا مع الطيب صالح :

من أين جاء هؤلاء الناس ؟ بل - مَن هؤلاء الناس ؟

2- بين كلاب ترامب السعرانة والرئيس البشير ؟

في حواره مع صحيفة الخليج وهو في ابوظبي ، ابتهج الرئيس البشير بقدوم ترامب لانه لا يكترث بالديمقراطية ، وحقوق الانسان ، والحريات ، ويتعامل مع الشموليات القمعية الفاسدة على اساس الربح والخسارة ، وكانه تاجر سبابي ، ومن ثم بهجة الرئيس البشير بقدومه ، مما يؤكد هذا العبث المفاهيمي الذي رمى الابالسة فيه بلاد السودان .
قالت :

قطعاً لم يسمع ترامب بالسودان ؛ وربما افتكره من جزر الكاريبي كما حدث لرئيس امريكي سابق ، وهو يستقبل المرحوم الترابي بعد دقة كندا ؟ وبالتالي سوف لن يصل ملف السودان لطاولة ترامب في المكتب البيضاوي في البيت الابيض . وعليه لن يتخذ ترامب اي قرار بخصوص السودان . وسوف يترك ملف السودان لمعاونيه ، لإتخاذ ما يرونه مناسباً في مصلحة امريكا ، وحصرياً في مصلحة امريكا .

بين هؤلاء المعاونين مستشار الأمن القومي مايك فلين ، الذي سوف يجاهد في القبض على الرئيس البشير لمحاكمته في لاهاي كما تطالب منظمة الهولوكست في واشنطون . وبعدها على السودانيين ان يقرروا في امر بلدهم ، بشرط إستبعاد الاسلام الراديكالي ، البعبع الذي يخرج مايك فلين ، شاهراً سيفه بعد 20 يناير ، للقضاء عليه .

بين هؤلاء المعاونين ، وكيل وزارة الخارجية الامريكية بيتر فام ، الذي سوف يدعم النظام بدون الرئيس البشير ، ويقف مع اي انتفاضة لعزل الرئيس البشير وبقاء النظام ، كما في حالة مبارك مصر .

وهناك جماعة ثالثة ، من بينها زوج بنت ترامب الشاب الصهيوني جارد كوشنر ، الذي يدعم شخص الرئيس البشير ، لوقوفه ضد ايران وحماس وحزب الله ... اعداء إسرائيل الوحيدين .

في هذه الحالة يمكن لادارة ترامب أن تتخذ قراراً في الساعة 6 صباحا ، واخر معاكس 180 درجة الساعة 12 ظهرا ، وثالث معاكس للاثنين الساعة 6 مساء في نفس اليوم .

جوطة ما انزل الله بها من سلطان ... شختك بختك ؟

3- كيف حرق ترامب جوكر الرئيس البشير ؟

ولكن في يوم الجمعة 6 يناير 2017 ، حدثت واقعة أقضت مضجع الرئيس البشير ، وحرمته النوم . في هذا اليوم ، شن ترامب حملة شعواء ضد وكالة الإستخبارات المركزية الامريكية ، وإتهم متنفذيها بعدم المهنية ، وإنعدام الكفاءة ، وتفشي العشوائية والجوطة بينهم .

أمر جلل ان يفقد الرئيس الامريكي الثقة في الوكالة التي تمده بالمعلومات الاستخبارية السرية ، التي يبني عليها قراراته . ربما تجاهل ترامب توصيات الوكالة ، بل ربما عمل ضدها ، لعدم ثقته في مهنية متنفذيها .

ولكن اين المشكلة يا حبيب ؟

دعنا نرى :


في يوم الاحد 4 ديسمبر 2016 ، ارسل الرئيس البشير الفريق طه عثمان إلى اتلانتا عاصمة ولاية جورجيا ، لمقابلة الرئيس السابق كارتر ، وتسليمه رسالة يطلب فيها الرئيس البشير منه تعريف الفريق طه عثمان بالمتنفذين في ادارة الرئيس المنتخب ترامب ، لتوكيد جاهزية الرئيس البشير في دعمهم لمحاربة الاسلام الراديكالي ، ومكافحة الهجرة غير القانونية عبر السودان لدول الغرب ومنها الولايات المتحدة ، ومواصلة مقاطعة ايران وحماس .

اعتذر المتنفذون في ادارة ترامب من مقابلة الفريق طه عثمان ، ( لمشغولياتهم ) ؟ وقابله متنفذون في وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ، الذين اكدوا للفريق طه دعمهم الكامل والمطلق للرئيس البشير ونظامه ، وإنهم سوف يتقدمون بتوصية مشددة ومسببة للرئيس ترامب ، لدعم الرئيس البشير ونظامه .

رجع الفريق طه عثمان إلى اهله مسرورا

ثم تفجرت قنبلة يوم الجمعة 6 يناير 2017 ، التي تبرأ فيها ترامب من متنفذي الوكالة ، وإعتبرهم هواة .

وهكذا حرق ترامب جوكر الرئيس البشير !

حقاً وصدقاً ، المتغطي بالوكالة عريييييان ؟

4- ارهاصات لمواقف ادارة ترامب المتعلقة بالرئيس البشير ونظامه ؟
ولكن ، ورغم كارثة الوكالة ، وخسارة الرئيس البشير لجوكر عظيم ؛ ونسبة لنزوات ترامب المتقلبة والمتناقضة ؛ وتاشيره شمال ولفه يمين ؛ وإتباعه القول بفعل معاكس ؛ ومواقف معاونيه المتناقضة من الرئيس البشير ونظامه ؛ وإنعدام اي استراتيجية ورؤية ترامبية للتعامل مع الرئيس البشير ونظامه ؛ وتعدد البوصلات المتعاكسة ؛ والتصريحات المتضاربة في جوطة ما انزل الله بها من سلطان ...

نعم ... بالرغم من هذه الجوطة الضاربة اطنابها ، والتي لا يمكن حتى لضاربة ودع نجيطة فك طلاسمها ، يمكن ان نحصر عدة ارهاصات لمواقف ادارة ترامب المتعلقة ، حتى بطريق غير مباشر ، بالرئيس البشير ونظامه ، والتي يمكن إختزال ستة منها في النقاط ادناه :

اولاً :

ترامب قادم من خارج المنظومة السياسية ، وبالتالي فهو ليس برجل دولة ، ولا يملك على اي رؤية إستراتيجية ، وقطعاً لم يسمع بالسودان من قبل .

( حق اليوم باليوم ) ... هذا هو شعار سياسة ترامب في السودان .

ثانياً :

ترامب تاجر يتعامل بمسطرة الربح والخسارة وغير معني ، كما صرح الرئيس البشير لصحيفة الخليج ، بموضوعات الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان ، والابادات الجماعية ، واستعمال الاسلحة الكيماوية ، وبالتالي سوف يدعم الرئيس البشير في تفعيل هذه الموضوعات ، إذا ضمن ان الرئيس البشير سوف يقدم له مقابلاً يفي بمطلوباته .

ثالثاً :

يعطي ترامب اولوية قصوى لملف مكافحة الارهاب الاسلاموي الراديكالي ، وقد اكد الرئيس البشير ، وبالبيان بالعمل ، مساعدته الكاملة لامريكا ، في هذا الموضوع ، بمشاركته في عاصفة الصحراء ، وتسليمه قادة الاخوان المسلمين المستجيرين به لنظام السيسي الطاغوتي .

في هذا السياق ، اكد مايك فلين مستشار الامن القومي ، وأحد اشرس كلاب ترامب السعرانة ، إن حمار الوحش لا يمكن ان يغير جلده ، وبالتالي فإن الرئيس البشير لا يمكن ان يغير من ايديولوجية نظامه الاسلامية الراديكالية الارهابية ، وبالتالي يجب مطاردته والقبض عليه ، وتسليمه لمحكمة لاهاي ... ببساطة لانه يجسد الارهاب الاسلامي الراديكالي ؟

رابعاً :

يعادي ترامب ايران ، وتوعد بإلغاء الاتفاق النووى معها ، حسب طلب اسرائيل التي لا يعصي ترامب لها امراً .

يدفع صهر ترامب الصهيوني الشاب جارد كوشنر ان مقاطعة الرئيس البشير لايران ، تكفي وتزيد لدعمه ودعم نظامه .

خامساً :

تقدر وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية للرئيس البشير ولحميدتي مكافحتهما للهجرة غير القانونية عبر السودان لدول الغرب ، وقال احد متنفذي الوكالة لو لم يكن الرئيس البشير موجوداً لخلقناه .

وقال آخر :

Bashir is a son of a bitch, but he is our son of a bitch.


ولكن تصريحات ترامب ضد متنفذي الوكالة في يوم الجمعة 6 يناير تضع علامة استفهام كبيرة امام مقولات متنفذي الوكالة المختزلة اعلاه ؟

سادساً :

الامر السادس والاهم من كل الامور الخمس المذكورة اعلاه مجتمعة هو دعم اسرائيل للرئيس البشير ، فإسرائيل هي الذيل الذي يهز كلب ترامب ، وما تقوله اسرائيل في عالم ترامب هو القول الفصل الذي يقضي فيما فيه يستفتيان .

ولكن بعد تصويت مجلس الامن ضد بناء المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية ، استنكر نتن يا هو موقف مجلس الامن المعادي لاسرائيل ، وغضه الطرف عن المجازر والسلخانات التي يرتكبها الرئيس البشير ونظامه في السودان ... أو كما قال نتن يا هو ؟

أمر مربك ، ولا تجد له تبريراً او تفسيراً ؟

نواصل ...

Facebook page :
file:///C:/Users/hp/Desktop/1SkpgUir.htm

Email:
tharwat20042004@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 140


تعليقات الفيس بوك

خدمات المحتوى



تقييم
3.00/10 (1 صوت)